الشيخ علي الكوراني العاملي
224
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي شرح النهج ( 1 / 262 ) : ( خرج عبد الله بن خلف الخزاعي ، وهو رئيس البصرة وأكثر أهلها مالاً وضياعاً ، فطلب البراز وسأل ألا يخرج إليه إلا علي عليه السلام وارتجز فقال : أبا ترابٍ ادنُ مني فِتْرا * فإنني دانٍ إليك شِبْرا وإنَّ في صدري عليك غَمرا فخرج إليه علي عليه السلام ، فلم يمهله أن ضربه ففلق هامته ) . وفي مناقب الخوارزمي / 188 : ( وانصرف علي يريد إلى أصحابه ، فصاح به صائح من ورائه ، والتفت فإذا بعبد الله بن خلف الخزاعي وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة ، فلما رآه علي عليه السلام عرفه فنادى : ما تشاء يا ابن خلف ؟ قال هل لك في المبارزة ؟ قال علي عليه السلام : ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن خلف ، ما راحتك في القتل ، وقد علمت من أنا ! فقال عبد الله بن خلف : ذرني من بذخك يا ابن أبي طالب ، وادنُ مني لترى أينا يقتل صاحبه ! فثنى إليه علي عليه السلام عنان فرسه ، قال : والتقيا للضراب فبدره عبد الله بن خلف بضربة دفعها علي عليه السلام بجحفته ، ثم ضربه ضربة رمى بيمينه ، ثم ثناه بأخرى ، فأطار قِحْفَ رأسه ) ! وروي أن مقتل ابن خلف كان يوم الجمعة أي اليوم الثاني . ( تجارب الأمم : 1 / 504 ) . ما ورد في اليوم الثالث من حرب الجمل قال ابن أبي الحديد ( 1 / 263 ) : ( ثم تواقفوا في اليوم الثالث ، فبرز أول الناس عبد الله بن الزبير ، ودعا إلى المبارزة فبرز إليه الأشتر فقالت عائشة : من برز إلى عبد الله ؟ قالوا : الأشتر ، فقالت : وا ثكل أسماء ! فضرب كل منهما صاحبه فجرحه ، ثم اعتنقا فصرع الأشتر عبد الله ، وقعد على صدره ، واختلط الفريقان : هؤلاء لينقذوا عبد الله وهؤلاء ليعينوا الأشتر . وكان الأشترطاوياً ثلاثة أيام لم يطعم وهذه عادته في الحرب ، وكان أيضاً شيخاً عالي السن ، فجعل عبد الله ينادي : أقتلوني ومالكاً ، فلو قال : أقتلوني والأشتر لقتلوهما ، إلا أن أكثر من كان يمر بهما لا يعرفهما ، لكثرة من وقع في المعركة صرعى بعضهم فوق بعض ، وأفلت ابن الزبير من تحته أو لم يكد ، فذلك قول الأشتر :